الشيخ الطوسي
507
التبيان في تفسير القرآن
وقيل لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) روى ذلك قتادة . ومعنى الفتنة - ههنا - الضلال ، والتقدير وإن كادوا ليفتنونك ليضلوك عن الذي أوحينا إليك ، في قول الحسن وأصل الفتنة المحنة التي يطلب بها خلاص الشئ مما لابسه ، فطلبوا إخراجه إلى الضلالة . وقوله " لتفتري علينا غيره " اي لتكذب علينا غير ما أوحينا إليك وإن فعلت ذلك لاتخذوك خليلا وديدا . وقوله " ثم لا تجد لك علينا نصيرا " اي لو فعلت الركون إليهم لأذقناك ما قلناه من العذاب ، ثم لا تجد لك علينا ناصرا يدفع عنك ما نريد فعله بك . قوله تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ( 76 ) سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ( 77 ) أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 78 ) ثلاث آيات . قرأ ابن عامر وأهل الكونة الا أبا بكر " خلافك " . الباقون " خلفك " فمن قرأ " خلفك " فلقوله " فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها " ( 1 ) وقوله " بمقعدهم خلاف رسول الله " ( 2 ) اي لمخالفتهم إياه ، ومن قرأ " خلافك " قال بعدك وخلفك وخلافك بمعنى واحد ، يقول الله تعالى " وإن كادوا " يعني المشركين " ليستفزونك من الأرض " قال الحسن : معناه ليقتلونك ، وقال غيره : الاستخفاف بالانزعاج .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 66 ( 2 ) سورة 9 التوبة آية 82